السيد جعفر مرتضى العاملي

116

مختصر مفيد

في دينهم ، ثم زادهم قرباً منه ، وبعداً عن المهالك والمزالق ، وحصانة منها . . وإذا كان ذلك لا يختص في نشأة بعينها ، ولا في سن بعينه ، بل هم يرون الحقائق منذ صغرهم ، وحتى قبل ذلك أيضاً . . ويتعاملون معها ، وفق مقتضيات الفطرة السليمة ، وأحكام العقل ، ومعايير الأخلاق . وإذا كنا نرى أن بعض الناس يظهر عليه التميز في سن مبكرة كأولئك الذين يحفظون القرآن ، ويتصرفون فيه بدرجات عالية ، وهم في سن الطفولة ، وبعمر السنتين ، والثلاث سنوات . . فما بالك بصفوة الخلق ، وخيرة الله ، فهل يمكن أن يكونوا أقل شأناً ، وأضعف إدراكاً ، وأدنى من أولئك تميزاً ، وتفرداً ؟ ! أم أن المتوقع أن يكونوا في درجات لا يدانيها ولا يصل إليها أحد بل لا تمر في وهم ولا في خيال أحد من البشر ، ممن هم أقل معرفة وأضعف في ملكاتهم ، وفي إدراكاتهم ، وفي خصائصهم . . ولم تشملهم الألطاف والعنايات الإلهية ، بالمقدار الذي نال الأنبياء ، والأئمة الأصفياء . . وأما لماذا لم تكن العصمة إجبارية ، فذلك بحث قد أشرنا إليه في العديد من الموارد ، وقلنا : إن ذلك معناه إزالتهم عن مراتب الفضل إلى حد أن يصبح أشقى الأشقياء أفضل من أفضل الأنبياء بمجرد أن يفعل حسنة واحدة في حياته . . كما أن ذلك يجعل العدل الإلهي في قفص الاتهام ، ويثير أكثر من شبهة ، ويطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة هذا العدل ، وصحة التدبير الإلهي . .